رضي الدين الأستراباذي
110
شرح الرضي على الكافية
هذا كلامه ، والذي أرى أن كون أسماء الأفعال معدولة عن ألفاظ الفعل : شئ لا دليل لهم عليه ، والأصل في كل معدول عن شئ ألا يخرج عن نوع المعدول عنه ، أخذا من استقراء كلامهم ، فكيف خرج الفعل بالعدل من الفعلية إلى الاسمية ، وأما المبالغة فهي ثابتة في جميع أسماء الأفعال ، على ما بينا قبل ، لا من الوجه الذي ادعى عبد القاهر ، وتأنيث الفعل في : دعيت نزال ، لا يدل على أن أصل نزال : فعل أمر مكرر ، بل هو لتأويل ( نزال ) باللفظة أو الكلمة أو الدعوة ، كما يجيئ في باب العلم ، وكذا لا يخلو قسما 1 المصدر والصفة من معنى المبالغة ، فحماد ، ولكاع : أبلغ من : الحمد ، ولكعاء : الثاني : من أقسام فعال ، المصدر ، وهو ، على ما قيل ، مصدر معرف مؤنث ، ولم يقم لي ، إلى الآن ، دليل قاطع على تعريفه ولا تأنيثه ، ومذهبهم أنه من أعلام المعاني ، كزوبر 2 ، وسبحان ، على ما يجيئ في باب العلم ، وربما استدل على تأنيث اسم الفعل والمصدر بتأنيث الصفة وعلم الشخص طردا ، فإنهما مؤنثان اتفاقا ، إذ لا يطلقان إلا على المؤنث كما يجيئ ، وهذا استدلال عجيب ، وقيل : فجار معرفة في قوله : 457 - إنا اقتسمنا خطيتنا بيننا * فحملت برة واحتملت فجار 3 لتعريف قرينته ، وهي ( برة ) ، وهذا الدليل كالأول في الغرابة ، إذ حمل كلمة على أخرى في التأنيث أو التعريف مع عدم استعمال المحمولة معرفة ومؤنثا شئ بديع ، بلى ، لو ثبت وصف نحو : فجار بالمؤنث المعرف ، نحو : فجار القبيحة مثلا ، جاز الاستدلال
--> ( 1 ) أي القسمان الآخران من أقسام فعال ، وسيتحدث عنهما بعد قليل ، ( 2 ) زوبر ، علم جنس على معنى الإحاطة والشمول ، ومن شواهد استعماله قول الفرزدق : إذا قال غاد من تنوخ قصيدة * بها جرب عدت علي بزوبرا أي بكمالها وكل ما فيها وهو ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي ، انظر شرح ابن يعيش على مفصل الزمخشري ج 1 ص 38 ( 3 ) من قصيدة للنابغة الذبياني ، وهو يقصد زرعة بن عمر والكلابي ، وكانت بينهما مهاجاة ، وأول هذه القصيدة : نبئت زرعة والسفاهة كاسمها * يهدى إلي غرائب الأشعار